قبل شهور، انتشر على منصات التواصل الاجتماعي، فيديو لموسيقى عمر خيرت الشهيرة" ليلة القبض على فاطمة" ولكن بتوزيع جديد يعتمد على عزف فتاتين للتشلو والكمان، وأداء صوتي لعدد من المغنيين، وهو يعود إلى قرقةAyoub sistersأو "الأختين أيوب"، وهما شقيقتان مصريتين ولدتا في اسكتلندا وتعلمتا الموسيقى منذ الصغر، سارة عازفة تشللو وبيانو، ولورا عازفة كمان وبيانو، ونجح الثنائي في الهبوط بالموسيقي الكلاسيكية من برجها العاجي الذي يقتصر على النخبة إلي جذب جمهور الشباب ، وعزفت الشقيقتان في حفلات موسيقية في جميع أنحاء أوروبا وآسيا، الحكاية كاملة في السطور القادمة.
وُلدتما في اسكتلندا. كيف كانت الحياة وسط عائلة مهاجرة مصرية تعيش في ثقافة مختلفة؟
سارة : أتيحت لنا فرصاً عديدة لاستكشاف وتجربة أشياء مختلفة كأطفال، لم تكن هناك عائلات مصرية كثيرة تعيش في جلاسكو خلال هذه الفترة ، لكننا وجدنا المدينة ودودة للغاية، وفي النهاية، كان التعليم الموسيقي في اسكتلندا هو ما مكّننا من استكشاف فضولنا بشكل أكبر ، نعم ولدنا في اسكتلندا لكننا أيضاً ننتمي لمصر .
درستَما الموسيقى في المعهد الموسيقي في اسكتلندا والكلية الملكية للموسيقى في لندن، متى بدأ حبكما للموسيقى ، وما دور العائلة في رعاية هذه الموهبة؟
لورا : وقعنا في حب الموسيقى في سن مبكرة، كنت في الرابعة من عمري عندما بدأت العزف على البيانو، وسارة كانت في السابعة، كنا صغارًا شغوفين بالموسيقى والأصوات، وكانت أمنا تصطحبنا إلى الحفلات الموسيقية والأوبرا والباليه رغم صغرنا ، كنا نجلس ونشاهد باهتمام بالغ في أثناء العروض، وكثيرًا ما كنا نحاول عزف ما نسمعه عند عودتنا إلى المنزل.
بالمناسبة .. لماذا اخترتما العزف على الكمان والتشيلو تحديدًا؟
سارة: قدمت مدرستنا الابتدائية دروسًا في الترومبيت والكمان، واندمجنا فورًا مع صوت الأوتار، بدأت أنا ولورا في العزف على الكمان، لكنني اكتشفت لاحقًا صوت التشيلو الجميل والغني عندما عزفت في الأوركسترا لأول مرة، وانتقلت من الكمان إلى التشيلو في سن الثالثة عشرة.
كيف جاءت فكرة تأسيس فرقة "الاختين أيوب"؟
لورا : كنا نلعب معًا دائمًا منذ صغرنا ، كنا مجرد هواة يحبون الموسيقي ، ولم نقرر الاحتراف كثنائي موسيقي إلا في عام ٢٠١٥، وقتها عندما شاركنا في مسابقة "مشروع الموسيقى الكبير"، كانت المشاركة بالفيديو عبر الإنترنت، وكان علينا اختيار اسم لفرقتنا، لم نستطع التفكير في أي شيء، فقررنا استخدام اسم عائلتنا ونطلق على أنفسنا "الأختين أيوب" ، وفزنا في تلك المسابقة، وكانت تلك بداية مسيرتنا الفنية.
تعاونتما مع الموسيقي الشهير مارك رونسون، كيف أثر ذلك على مسيرة الفرقة الفنية؟
سارة: تعاوننا مع مارك رونسون فتح آذاننا وعقولنا كموسيقيين، تلقينا تدريبًا كلاسيكيًا، لكننا كنا دائمًا مولعين بالأنواع والأنماط الموسيقية الأخرى، وألهمنا لقاء مارك والعمل معه لدخول عالم إبداعي مختلف.
فزتَ الفرقة بجائزة الفنون الاسكتلندية للشباب عام ٢٠١٧. هل تتذكران أول حفل موسيقي لكما أمام الجمهور؟
لورا : كنا نُقيم حفلات موسيقية في منزل عائلتنا في الصالة، خاصةً إذا كان لدينا ضيوف على العشاء، كنا نكتب برنامجنا على الورق ونُقدمه كما لو كان حفلًا موسيقيًا حقيقيًا! كنا في العاشرة والسابعة من عمرنا، كنا نجلس غالبًا بجانب البيانو ونعزف دويتو لأصدقائنا وعائلاتنا، ومن هذه الحفلات العائلية بدأت المسيرة.
حطمتَ فرقة " الأختين أيوب " رقمًا قياسيًا جديدًا في الصين، بإحياء ١٣ حفلة موسيقية في أربعة أيام. كيف حدث ذلك؟
سارة : كان ذلم في شنغهاي ضمن معرض "أفضل ما في بريطانيا"، كنا نُمثل شركة ديكا ريكوردز آنذاك، وقدمنا أكبر عدد ممكن من العروض في فترة قصيرة من إقامتنا هناك، لقد كانت تجربة فريدة ومثيرة للاهتمام للغاية.
قدمتِ الفرقة العديد من الحفلات الموسيقية في المملكة المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا، بما في ذلك قاعة المهرجانات الملكية، ومسرح لندن بالاديوم، ودار الأوبرا المصرية، ما الحفل الذي تعتبرونه الأفضل حتى الآن؟
لورا : لدينا حفلتان مميزتان حتى الآن، الأولى كان في لندن بقاعة ألبرت الملكية الشهيرة، والثانية كانت أول حفل لنا في دار الأوبرا المصرية عام ٢٠١٩، وهو حفل عزيز على قلوبنا، حضر الحفل جميع أفراد عائلتنا الكبيرة، بالإضافة إلى عدد من الأصدقاء. حتى أننا استأجرنا أتوبيساً لجمع العائلة من مختلف أنحاء القاهرة، كانت عودة رائعة إلى الوطن، ولن ننساها أبدًا.
لديكما ألبوم حقق المركز الأول في قوائم الموسيقى الكلاسيكية علىiTunesتسبب في ترشيحكما لجائزة مع فنانين مبدعين مثل أندريا بوتشيلي، وأندريه ريو، ونيكولا بينيديتي، وجيه ليو، هل تعتقدان أن التأليف الموسيقي الكلاسيكي يحظى بشعبية بين الشباب حول العالم اليوم؟
سارة: تُعرف الموسيقى الكلاسيكية بأنها نوع موسيقي نخبوي يجذب الجيل الأكبر سنًا أو من يملكون القدرة المالية على تحمل تكاليف دروس الموسيقى، لكننا نختلف تمامًا مع هذا الرأي، ونؤمن بأن الموسيقى الكلاسيكية يجب أن تكون في متناول الجميع، وغالبًا ما يرتبط الناس بالموسيقى الكلاسيكية عند استخدامها في الأفلام أو مسلسلات التلفزيون، والآن من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، تنهار الحواجز الرسمية للموسيقى الكلاسيكية، ويتمكن المزيد من الناس من الوصول إليها والاستمتاع بها.
قدّمت فرقة " الأختين أيوب" نسخًا لأغاني عمرو دياب وداليدا وعمر خيرت، ما الذي يجذبكما إلى إعادة توزيع أعمال مطرب أو موسيقي معين؟
لورا : كثيرًا ما نستلهم لإعادة توزيع الموسيقى النغمات التي أثرت فينا ، فالموسيقى العربية هي شيء نشأنا على الاستماع إليه منذ صغرنا، وخاصة بفضل والدينا، ولكن في وقت لاحق من حياتنا، اكتشفنا تقديرًا جديدًا ورغبة في عزف أو إعادة توزيع هذه الأعمال بأسلوبنا الكلاسيكي/المتنوع، ولذلك قررنا تخصيص ألبوم كامل لموسيقى هذه المنطقة كان بعنوان "أرابيسك".
سبق لكما العزف في قاعة ألبرت الملكية الذي قدّم فيه عبد الحليم حليم وفيروز حفلاتهما، كيف كان شعورك؟ وما كان رد فعل الجمهور آنذاك؟
سارة: مؤكد كان حفلاً لن ننساه أبدًا، كان بمثابة انطلاقة للفرقة ، وأول مرة نقدّم فيها موسيقى لأنفسنا وللأوركسترا، أردنا إظهار مهاراتنا كموسيقيين، بما في ذلك تبادل الآلات الموسيقية على المسرح، كان رد فعل الجمهور مذهلاً، ونحن ممتنون حقًا للفرصة التي أتيحت لنا للعزف هناك ضمن برنامج "كلاسيك إف إم لايف".
شاركت فرقة " الأختين أيوب" في حفل تتويج الملك تشارلز ، كيف كان الاستعداد لهذا الحفل؟
لورا : كان العزف في حفل تتويج الملك تشارلز في اسكتلندا شرفًا عظيمًا، التقينا به وقدمنا له عرضًا قبل بضعة أشهر من توليه العرش، لم نصدق ما حدث عندما تلقينا بريدًا إلكترونيًا يفيد بأنه طلب منا العزف في حفل تتويجه، وأن المقطوعة التي أرادنا أن نعزفها هي "ألحان من اسكتلندا"، أغنيتنا المنفردة الأولى، كان من دواعي سرورنا معرفة أنه اختار الموسيقى بنفسه، وأراد أن نشاركه في أكثر أيام حياته تميزاً .
أخيرًا، كيف كانت مشاعركما عندما قان بتكريمكما الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الجلسة الختامية لمنتدى شباب العالم 2018؟
سارة : كان تكريمنا في مصر لحظة مميزة بالنسبة لنا، كان شرفًا لنا مقابلة الرئيس السيسي وعزف النشيد الوطني المصري في منتدى شباب العالم، كان والدنا في منزلنا باسكتلندا يشاهد الحفل على التلفزيون، طلبنا منه بمتابعة الحفل لكننا لم نخبره بأننا سنقدم عرضاً أو يتم تكريمنا ، احتفظنا بالأمر كمفاجأة، وكان في غاية السعادة وهو يشاهد هذه الأمسية الجميلة ، لقد كانت لحظة فخر لنا جميعًا.