ولدت في الإسكندرية وكانت تتمني أن تصبح طبيبة وهي صغيرة، لكن بمرور الوقت كانت أكثر انجذابًا إلى الفيزياء والرياضيات، وبالفعل تخرجت في هندسة الكمبيوتر من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا وكانت أول دفعتها وتم تعيينها كمعيدة، وبعدها انتقلت إلى الولايات المتحدة مع زوجها الذي كان يتابع دراسته للحصول على درجة الدكتوراه، ومن هناك حصلت على منحة لدراسة الماجستير في جامعة أولد دومينيون في فيرجينيا.. ثم بدأ مشوار د. رانيا حسين أحد العقول المصرية النابغة في أمريكا حالياً والأستاذة بجامعة ويسكونسن، تعالوا نكتشف تفاصيل مسيرتها في حوارنا التالي معها، وهو الأول لها مع أي وسيلة إعلام مصرية وعربية.
في بداية رحلتك بأمريكا، هل كان التأقلم مع الحياة هناك سهلاً؟
عقب أحداث 11 سبتمبر كانت الأمور صعبة على الجالية المسلمة والعربية بصفة عامة، لكن بمرور الوقت أدركت أن الأميركيين يقدرون الجوهر والمهارات التي يقدمها الشخص للمجتمع، ولم يمثل ارتدائي للحجاب تحديات كبيرة، ولطالما شعرت باحترام طلابي وزملائي، الذين يدركون ويقدرون مساهماتي في تعليم الهندسة.
لماذا غيرت تخصصك في دراسة الدكتوراه إلى الهندسة الكهربائية؟
رغم أن درجة الدكتوراه التي حصلت عليها كانت رسميًا في "الهندسة الكهربائية"، إلا أن تركيزي ظل منصبًا على الجوانب الحاسوبية والرقمية بدلًا من الجانب التناظري والكهربائي، وقد انتقلت إلى سياتل بعد أن أكملت درجة الدكتوراه وهناك التحقت بجامعة واشنطن، وكان حصولي شهادة في إدارة المشاريع جزءًا من تطويري المهني لتعزيز مهاراتي القيادية، كما سبق وعملت كمهندسة أبحاث في شركة والت ديزني العالمية عبر تطوير البرمجيات وتقييم التقنيات المبتكرة والمتطورة.
نأتي إلي مختبر The Remote Hub Lab ، كيف كانت بدايته ، وما هو تخصصه بالفعل ، وماذا عن أهم الانجازات التي حققها حتى الآن ؟
تم إنشاء هذا المختبر بهدف تعزيز الوصول العادل إلى كل من الرعاية الصحية والتعليم الهندسي، وكان استجابة للتحديات التي فرضهاCOVID-19مثل تقديم الدورات عن بعد ومراقبة جروح المرضى بعد الجراحة ، وبدأ ينصب تركيزنا على توفير حلول مبتكرة وطويلة الأجل للوصول عن بعد في المجالات الطبية والهندسية، كذلك نعمل توصيل أدوات الهندسة باهظة الثمن والمقيدة جغرافيًا لكل مستخدمي منصتنا من جميع أنحاء العالم ، فنحن لدنيا مئات الباحثين يعملون معنا عن بد بدون الحاجة إلى التواجد فعليًا في المختبر، كما نتعاون مع متخصصي الرعاية الصحية لتطوير حلول قائم على إنترنت الأشياء بشكل يساعد الأطباء على متابعة مرضاهم بعد الجراحات، مما يوفر طريقة أكثر سهولة وفعالية لتقديم الرعاية الصحية، كذلك نتعاون مع شركاء ومؤسسات صناعية كبرى لإنشاء نظام بيئي يربط بين الأوساط الأكاديمية والصناعة، وتوفر لنا هذه الشراكات الموارد الأساسية، وأثبتت أيضًا تأثير وأهمية عملنا.
حصلت في فبراير 2023 على جائزة IEEE للمعلم المتميز في الهندسة ، ما أهمية هذه الجائزة وما هي معايير اختيارك للفوز بها؟
كان الحصول على هذه الجائزة شرفًا لا يصدق، فهي جائزة مهمة لأنها تكرم الأفراد الذين قدموا مساهمات كبيرة في التعليم الهندسي والتوجيه وتعزيز التعاون داخل مجتمع الهندسة، وتسلط الضوء على الالتزام بالتميز الأكاديمي والتطوير الشخصي والمهني للطلاب والزملاء.
تم ذكرك في مجلة IEEE Spectrum لأساليب التدريس عن بعد الإبداعية ، في رأيك .. ما هي المشاكل التي يمكن ان تحلها تقنيات التعليم عن بعد ؟
تقنيات التعليم عن بعد تتمتع بإمكانية حل العديد من التحديات المهمة في التعليم، فهي تلغي الحواجز الجغرافية وتسمح للطلاب من جميع أنحاء العالم، وخاصة أولئك الذين يعيشون في المناطق الريفية أو المحرومة، بالوصول إلى تجارب تعليمية عالية الجودة بدون الحاجة إلى السفر ، كما إنه يجعل التعليم ديمقراطيًا من خلال منح الفرص للجميع ، أيضاً يتميز التعليم عن بعد بالمرونة، مما يمكن الطلاب من التعلم بالسرعة التي تناسبهم، والموازنة بين التزامات العمل أو الأسرة، والوصول إلى الدورات التي قد لا تكون متاحة محليًا في أي وقت، وهذا مفيد بشكل خاص للطلاب غير التقليديين أو ذوي الإعاقة أو الذين يعانون من عدم المساواة.
بالمناسبة، كثيرون لا يعرف عن تطبيقات إنترنت الأشياء إلا ما يخص السوشيال ميديا والألعاب فقط ، ولكن .. ما هي أبرز التطبيقات التي ستغير شكل العالم مستقبلاً في هذا المجال؟
أمور كثيرة ستغير من شكل مستقبل العالم، خاصة الرعاية الصحية الذكية من خلال تطبيقات مراقبة المرضى عن بعد والأجهزة القابلة للارتداء وأجهزة الاستشعار الذكية لتتبع العلامات الحيوية ومراقبة الحالات المزمنة وحتى توفير البيانات في الوقت الفعلي لمقدمي الرعاية الصحية، وكذلك يعمل إنترنت الأشياء على تمكين تطوير المدن الذكية وإدارة أنظمة المرور واستهلاك الطاقة والحد من النفايات، وكذلك في الزراعة من خلال تطبيقات مثل أنظمة الري الذكية ومراقبة التربة وإدارة المحاصيل باستخدام الطائرات بدون طيار، واليوم يقوم المزارعون باستخدام أجهزة إنترنت الأشياء لمراقبة رطوبة التربة وصحة المحاصيل وظروف الطقس ، كما تقوم أجهزة إنترنت الأشياء من خلال الأتمتة الصناعية وأجهزة الاستشعار والروبوتات بتحسين عمليات الإنتاج، كذلك الصيانة التنبؤية تسمح للآلات بالإبلاغ عن المشكلات المحتملة قبل أن تؤدي إلى أعطال مكلفة، فالحقيقة إمكانات إنترنت الأشياء تقدم ما هو أبعد من الترفيه ووسائل التواصل الاجتماعي.
ضمن تخصصك ما يعرف بـ(التوأمة الرقمية )، ما المقصود بالضبط ؟
التوأمة الرقمية هي إنشاء نسخة افتراضية من جسم مادي أو نظام أو عملية، ويتم تحديث هذه النسخة الرقمية باستمرار ببيانات في الوقت الفعلي، مما يسمح لنا بمراقبة ومحاكاة وتحليل سلوك نظيرها المادي، في مجال الرعاية الصحية مثلاً ، يمكن للتوائم الرقمية تمثيل المرضى أو الأعضاء البشرية أو الأجهزة الطبية، مما يساعد المتخصصين الطبيين على التنبؤ بالنتائج وتحسين العلاجات وتخصيص الرعاية الصحية، فيمكن للتوأم الرقمي لقلب المريض محاكاة كيفية تأثير العلاجات أو العمليات الجراحية المختلفة على صحته، مما يسمح للأطباء باتخاذ قرارات أكثر استنارة، كما يتضمن تحليل الصور الطبية استخدام التقنيات المتقدمة، مثل التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي، لتحليل الصور الطبية - مثل التصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي المحوسب والأشعة السينية - للمساعدة في التشخيص وتخطيط العلاج ومراقبة تقدم المرض، وكلها تقنيات ذات قيمة خاصة في التشخيص المبكر للأمراض.
في أمريكا لا يوجد بحث علمي لمجرد المعرفة فقط ، بل هي أبحاث موجهة للتطبيق في عالم الشركات ، كيف يمكن تطبيق ذلك في مصر ؟
لابد من اتخاذ عدة خطوات، أهمها تعزيز التعاون بين الجامعات ومؤسسات الصناعات المحلية والدولية، وذلك من خلال فهم تحديات الصناعة، وبالتالي يمكن للباحثين تركيز جهودهم على حل المشكلات وبالتالي تزيد احتمالية تمويل أبحاثهم وتسويقها، وكذلك يمكن أن يشجع إنشاء مراكز الابتكار وبرامج ريادة الأعمال داخل الجامعات الطلاب والباحثين على التفكير في كيفية تطبيق عملهم في السوق، وكذلك تقديم التدريب في إدارة الملكية الفكرية والتسويق وتنمية الأعمال لتحويل البحث إلى منتجات أو خدمات قابلة للتطبيق، ويمكن للجامعات المصرية الاستفادة من إنشاء مكاتب مخصصة لنقل التكنولوجيا تساعد الباحثين على تسجيل براءات اختراعاتهم، والتفاوض على صفقات الترخيص، والاتصال بالصناعات التي يمكنها تطبيق أبحاثهم ، وتعمل هذه المكاتب كجسر بين الأوساط الأكاديمية وعالم الشركات، مما يضمن ترجمة الاكتشافات إلى تطبيقات عملية.