علوم

درس بالمنصورة وتفوق في اليابان.. أبحاث د.عمر سمير تتحدى السرطان في هارفارد

ولد في مدينة المنصورة بحي المختلط يوم 1 يناير 1990، وهناك تلقى تعليمه في مدارس حكومية مازال يتذكرها بكل خير، خاصة مدرسي العلوم والرياضيات في مدرسة البحر الصغير الابتدائية ومدرسة الملك الصالح الإعدادية، وبفضلهم كان يحصد ك...

درس بالمنصورة وتفوق في اليابان.. أبحاث د.عمر سمير تتحدى السرطان في هارفارد

ولد في مدينة المنصورة بحي المختلط يوم 1 يناير 1990، وهناك تلقى تعليمه في مدارس حكومية مازال يتذكرها بكل خير، خاصة مدرسي العلوم والرياضيات في مدرسة البحر الصغير الابتدائية ومدرسة الملك الصالح الإعدادية، وبفضلهم كان يحصد كل سنة لقب "الطالب المثالي" ويشارك في مسابقات " أوائل الطلبة " ، وعندما ألتحق بمدرسة الملك الكامل الثانوية كان في فصل المتفوقين، وهذا الفصل 90 % من طلابه أصبحوا أطباء ومهندسين وأساتذة جامعيين ناجحين جداً الآن.. ومنهم بطل قصتنا د. عمر سمير والذي نتوقف مع رحلته في السطور التالية.

* هل تفوقك في الثانوية العامة هو الذي جعلك تلتحق بكلية الطب أم أنك كنت تحقق حلماً قديماً سعيت من أجله؟

والدي رحمه الله كان يعمل محاسباً بجامعة المنصورة بقطاع المستشفيات، ومعظم أصدقائه كانوا من العاملين بالقطاع الطبي وشقيقه كان طبيباً ناجحاً جداً في المنصورة، ولذلك منذ صغري كان يحلم بأن أصبح طبيباً ومنذ صغري كان يغرس بداخلي التفوق ، بمعني أنه كان لا يرضى بأن أدخل فقط كلية الطب .. بل لابد وأن أصبح من الأوائل ، ولا أتخرج فقط وأمارس المهنة .. لكن أيضاً يتم تعييني أستاذاً بالجامعة ، ووالدي فعل الشيء نفسه مع أخوتي ، فشقيقي محمد يعمل حاليا مهندساً في اليابان ويحضر الماجستير بجامعة تسوكوبا باليابان ، وشقيقي الثاني عبد الرحمن كان من الأوائل في كلية العلوم ومؤخرا حصل علي درجة الماجستير في العلوم الطبية من جامعة مدينة ناجويا باليابان بامتياز، ربنا يرحم والدنا ويجازيه عنا خير الجزاء .

*تفوقت في كلية الطب بجامعة المنصورة وتخرجت وعملت معيداً بها ثم حصلت على الماجستير ، فلماذا فكرت في السفر للخارج؟

مثل الكثير من الباحثين، بعد الماجستير قمت بالتقديم علي منح لاستكمال دراساتي العليا بالخارج ، وجاءت لي أكثر من فرصة بدأتها بتدريب في معهد كبير في الهند اسمهaimsوكانت فترة مفيدة جداً، وبعدها حصلت علي موافقات من عدة جامعات في اليابان وألمانيا وإنجلترا ، لكن قياساً بمجال الدراسة وإمكانيات المعمل ومستوي الأستاذ والجامعة .. قررت في النهاية اختيار جامعة تسوكوبا وهي من اكبر جامعات اليابان وخرج منها ٤ فائزين بجوائز نوبل ، كما أن مدينة تسوكوبا مشهورة بأنها مدينة العلوم اليابانية ، وبالمناسبة .. جامعة المنصورة عريقة جداً في التخصصات الطبية ، وفيها مراكز طبية وبحثية علي أعلى مستوى ولها سمعة عالمية ، وأتذكر عندما حصلت على موافقة البروفيسور الياباني لكي يصبح مشرفاً على رسالتي للدكتوراه لفت انتباهه جداً في الـC.Vالذي قدمته أنني خريج جامعة المنصورة، فقد سبق وزارها ورغم التقدم الطبي في بلاده لكنه عاد منبهراً من مركز الكلي ومستوي الأطباء .. وقال لي صراحة أنهم أشطر من الأطباء اليابانيين .

التأكيد واجهتك مصاعب كثيرة في بداية حياتك باليابان ، كيف واجهتها ؟

اللغة صعبة جداً واليابانيون عموماً قليلا ما يتحدثون بالانجليزية، لكن ربنا كرمني لأن مدينة تسوكوبا بها معظم المراكز البحثية الكبرى وعدد ضخم من العلماء والطلاب الأجانب ، وبالتالي اللغة الانجليزية كانت منتشرة ، أيضاً فرق الإمكانيات والتجهيزات للمعامل وأسلوب المدرسة اليابانية في التعامل في البحث العلمي ، كل ذلك كان يحتاج وقتاً للتأقلم ، وبمجرد ما بدأت اعتاد الحياة هناك جاءت فترة كورونا والإغلاق ، كانت مشكلة كبيرة خاصة في المشروعات البحثية التي كنت أعمل عليها ، لكنني بفضل الله بذلت بعد ذلك مجهوداً مضاعفاً لكي التزم بموعد تخرجي ، وكانت أكبر صدمة في بداية سنتي الثانية للدكتوراه هي وفاة والدي ، وبسبب الإغلاق وقت كورونا لم استطع السفر لمصر ، ورغم صدمتي لفترة طويلة لكنني قررت أن أقل شيء أقدمه لذكراه هو أن أحقق أمله وأحصل على الدكتوراه وبتفوق .

الخطوة الطبيعية بعد ذلك إما أن يتم تعيينك في جامعتك اليابانية ، أو تعود لجامعة المنصورة .. لكن منذ عدة أشهر جاءت المفاجأة بالتحاقك بكلية الطب بجامعة هارفارد العريقة ، كيف حصلت علي هذه الفرصة ؟

حصلت على الدكتوراه بدرجة امتياز وفزت بجائزة أفضل رسالة دكتوراه وأفضل باحث في مرحلة الدكتوراه في تخصص العلوم الطبية ، وكان تخصصي الدقيق في باثولوجيا الأورام، والحمد لله نشرت أبحاثاً في مجلات دولية ذات معامل تأثير عالي ، وأحد هذه الأبحاث كان مشتركاً بيني وبين المعمل الطبي في هارفارد ، وبالفعل كان عندي عروض من 3 جامعات يابانية ، لكن بمجرد أن حصلت على فرصة للعمل في هارفارد لم أتردد ، فهي الجامعة الطبية رقم 1 في العالم وتأسست منذ 400 سنة وتخرج فيها 161 شخصاً فازوا بجوائز نوبل و8 رؤساء أمريكيين و188 مليارديراً ومئات المشاهير حول العالم ، وبالتأكيد العمل في جامعة كهذه فرصة لا تعوض .

بعيداً عن التفاصيل والمقارنات .. ألم تكن في خططك نهائياً بعد حصولك على الدكتوراه العودة لمصر ؟

الحقيقة طبعاً في خططي العودة ، لكن المشروعات البحثية التي أعمل عليها متقدمة ومكلفة جدا وتحتاج إلي مؤسسات ذات ميزانيات كبيرة، حتي في هارفارد جزء كبير من تكلفة الأبحاث تتحمله شركات الأدوية في مقابل العمل علي تطوير أدوية لصالحها، وبالتالي التطبيق الفعلي لهذا النوع من الأبحاث - وتحديداً صناعة وتطوير العلاجات المناعية للأورام -يحتاج إمكانيات كبيرة وإرادة لتنفيذها ، وأول خطوة في رأيي الاستعانة بالمهارات المصرية .. ومنهم الكثير جداً من العلماء الأكفاء في أكبر الجامعات العالمية.

زوجتك أيضاً تتخذ طريق البحث العلمي في العلوم الطبية باليابان ، هل سفرك لأمريكا سيؤثر على خططكم المستقبلية بالنسبة لمسيرتها ؟

أمي تعبت جدا في حياتها لكي تربينا وهي من أكثر الداعمين لي في حياتي، لكن لو تكلمت عن زوجتي أتذكر جيداً عندما ذهبت للتقدم لها .. والدها قال لي يومها " خد بالك منها لأنها وش الخير " ، وهذا ما حدث معي حرفياً ، فبعد خطبتنا بأيام حصلت علي على الماجستير ، وبعد الزواج مباشرة حصلت علي المنح التدريبية وسافرت لليابان ، وفي هذا التوقيت التحقت هي بكلية الطب وتخرجت بتفوق ثم حصلت على منحة لدراسة الدكتوراه مثلي من جامعة تسوكوبا باليابان بالتعاون مع اليونسكو، وإن شاء الله تواصل مسيرتها وأنا أول الداعمين لها .. فهي طبيبة ممتازة وأم عظيمة وزوجة رائعة .

نأت إلى مجال تخصصك في باثولوجيا الأورام ، ما هي آخر الأبحاث التي تعمل عليها ؟

العلم في هذا المجال تطور جداً في السنين الأخيرة ، لكن تظل المشكلة أن أسباب حدوث الأورام لا تحصي ولا تعد ، وحتى نسبة التنبؤ بها يشوبه قدر كبير من الخطأ ، وأسباب المرض ودرجة الشفاء وحتى نوع العلاج يختلف ما بين نوع ونوع .. والعامل البشري يفرق سواء صحة المريض وسنه وعاداته من التدخين وتاريخه المرضي وغيرها، ثم بعد ذلك تأتي مهارة الطبيب وسرعة التشخيص واختيار البروتوكول الأمثل للعلاج، والأبحاث تركز بشكل كبير على ايجاد حلول للتحديات الكبيرة التي تواجهنا لأن السرطان ليس عدواً واحداً .. لكنها ببساطة تكتل من الخلايا المتحورة الشرسة والتي تكون خصائصها ووظائفها مختلفة تماما عن الخلايا الأساسية التي انبثقت منها ، ولا يمكن حاليا إيجاد علاج سحري لكل أنواع الأورام، العلاجات الحالية محدودة ودقيقة ويجب اختيارها بعناية علي حسب ما ذكرت سابقا من نوع الورم نفسه وصحة المريض وحتي حالته المادية ، لأن كثير من العلاجات بالذات المناعية منها مكلف جدا .

أخيراً .. عندما تعود بذاكرتك للوراء هل وأنت طالب بالثانوية العامة في المنصورة ، هل كنت تتخيل يوماً أن تصبح باحثاً في جامعة عريقة مثل هارفارد ؟

ببساطة لا أحد يعرف ماذا يخبئ له المستقبل ، طبعا كنت أتمنى الوصول لأبعد نقطة .. ولكنني لم أعرف حدودها ، صحيح أن أهلي وأساتذتي يرون أنني حققت نجاحاً كبيراً ، لكن حتى الآن أنا لا أعتقد أنني وصلت لشيء .. فكلما قطعت خطوة في المشوار أنساها وأنظر فقط في المحطة القادمة .