علوم

د. أحمد النشوقاتي أستاذ الحاسبات بجامعة كاليفورنيا: تركت المناصب بحثاً عن المعرفة

هو أستاذ في علوم القرار المعلوماتي والكمبيوتر في كلية إدارة الأعمال بجامعة كاليفورنيا الأمريكية، حصل على درجة الدكتوراه من جامعة داكوتا في نظم المعلومات وإدارة البيانات، كما سبق وعمل في جامعة ميتشيجان ، وهو في الأصل حاصل...

د. أحمد النشوقاتي أستاذ الحاسبات بجامعة كاليفورنيا: تركت المناصب بحثاً عن المعرفة

هو أستاذ في علوم القرار المعلوماتي والكمبيوتر في كلية إدارة الأعمال بجامعة كاليفورنيا الأمريكية، حصل على درجة الدكتوراه من جامعة داكوتا في نظم المعلومات وإدارة البيانات، كما سبق وعمل في جامعة ميتشيجان ، وهو في الأصل حاصل على بكالوريوس هندسة الكمبيوتر من جامعة الإسكندرية ونال درجة ماجستير في نظم المعلومات من جامعة ولاية داكوتا، وحقق كل ذلك قبل أن يكمل 35 عاماً بجانب تأسيسه لشركة قبل الرحيل عن مصر كانت تقدم خدمة مبتكرة لطلاب الثانوية العامة ، كما فاز بمنحة من شركة ياهو لتمويل منصة الاستشارة المهنية عبر الإنترنت لطلاب المدارس ، بجانب عمله كمهندس برمجيات ومستشار في ذكاء الأعمال للبنوك وشركات الاتصالات، حكاية د. أحمد النشوقاتي نتوقف معها في السطور القادمة.

يقول د.أحمد النشوقاتي : أنا من مواليد الإسكندرية ، تأثرت كثيراً بوالدي لأنه كان مهتماً بعلوم الكمبيوتر رغم أن نظم التشغيل وقتها كانت بسيطة ، ولكنه شجعني علي البحث ، وأتذكر في مونديال 1994 كنت صغيرا جداً ولكن والدي شجعني علي عمل قاعدة بيانات تضم أسماء اللاعبين والمنتخبات المشاركة وصورهم وكل المعلومات المتاحة عنهم..أي عمل ما يشبه الألبوم ، ومن هذه التجربة بدأ شغفي بالكمبيوتر ودراسته ، وبالفعل حصلت علي بكالوريوس هندسة الكمبيوتر من جامعة الإسكندرية ، بعدها عملت في القطاع الخاص واكتسبت خبرة كبيرة ، كما أسست منصة "بوصلتك" لتكون بمثابة دليل لطلاب الثانوية العامة لاكتشاف ميولهم واختيار مساراتهم التعليمية والوظيفية، واستطاعت بمساعدة مؤسسة "نهضة المحروسة" إلى جانب "ياهو " الذي منحها جائزة "الابتكار الاجتماعي يبدأ منك"، أن تقدم مقالات ومواد مصورة لارشاد الطلبة والخريجين عن مختلف الكليات والجامعات والمعاهد في أنحاء مصر ونظم الدراسة بها ، وأخرى تساعدهم في تحديد المسار الدراسي أو الوظيفي، إضافة إلى عرض لقاءات مصورة مع أكاديميين وخبراء وبعض المشاهير في مجالات مختلفة لشرح مجالهم الدراسي أو الوظيفي بحيث تسهل على الطالب أو الخريج عملية الاختيار، وكانت شقيقتي متطوعة وتساعدني في المشروع الذي كان يقدم خدمات مختلفة منها المنتدى الالكتروني وبوابة المعلومات وبعض الأنشطة التفاعلية بحيث يمكن للطلاب التواصل والتشارك وتبادل الخبرات، ومن بين هذه المواد التفاعلية، اختبارات نفسية يستطيع الطالب أو الخريج أخذها لكي تساعده في تحليل شخصيته وبالتالي تحديد أنسب المسارات المهنية. هذه الاختبارات العلمية تم التوافق عليها مع مجموعة تمهيد وتقييماتها معتمدة من قبل الجمعية النفسية البريطانية.

ويكمل د.النشوقاتي حكايته قائلاً : في 2013 فكرت في مسيرتي ووجدت أن شغفي الحقيقي كان في العلم واكتساب المعرفة ، لذلك أغلقت شركتي وبدأت أبحث عن فرصة للدراسة بالخارج، خاصة وأن مجال الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي بدأ وقتها يتطور بشكل مذهل، وبالفعل قدمت في برامج للحصول علي الدكتوراه في كندا وأمريكا ، فقد كنت حصلت علي الماجستير في إدارة الأعمال من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا ، والحمد لله حصلت علي منحة بجامعة داكوتا لمتابعة دراسة الدكتوراه نظم المعلومات وإدارة البيانات ، ولحظي الجيد عملت مع عالم مصري أيضاً من الإسكندرية وهو د.عمر الجيار وكان عميداً للدراسات العليا في الجامعة ، وحتى الآن نجري أبحاثاً كثيرة معاً ، وبعدما حصلت علي الدكتوراة حصلت علي عرض بالعمل في جامعة شمال ميتشيجان ، ولكني بعد 4 سنوات قررت الرحيل لسبب قد تندهش له .. وهو أن الولاية شديدة البرودة ، وتصادف ذلك مع وجود فرصة للانتقال لمكان أفضل وهي جامعة كاليفورنيا (سان برناردينو ) ، فهي متقدمة في مجال تخصصي وكانت الفرصة لكي أترقي فيها أسرع، لكن الرحلة التي اختصرتها في عدة أسطر لم تكن وردية هكذا .. فطبعاً واجهتني صعوبات كثيرة في البداية، ربما لأنني عملت بعد التخرج مباشرة في السعودية لمدة سنة .. تهيأت بعض الشيء للغربة، لكن في أمريكا الوضع مختلف خاصة ثقافياً وحضارياً ، بصراحة .. القصة كلها سر نجاحها هو " ستر ربنا " لا أكثر ، هو الحافظ والمنجي والموفق .. نعم سعيت وحاولت لكن كثيرين غيري أيضاً اجتهدوا وربما أكثر مني لكنهم لم يصلوا لشيء .

بخلاف المجال الأكاديمي عمل د.أحمد النشوقاتي كمهندس برمجيات ومستشار في ذكاء الأعمال للبنوك وشركات الاتصالات ، لكنه يجد نفسه أكثر في قاعات التدريس بالجامعة ، يقول : العمل البحثي له متعة كبيرة .. فأنت في رحلة مستمرة مع العلم لا تنتهي ، والرائع أنك تنقل هذا العلم لغيرك ، وكما كنت طالباً وأصبحت زميلاً لأستاذي .. الآن أشعر بالسعادة حينما يتخرج طلابي ويعملون معي، خاصة وأن طلابي حالياً من عشرات الجنسيات وخلفيات ثقافية وعلمية مختلفة.

نأتي لتخصص الذكاء الاصطناعي ، لكن البعض عندما يسمعون عن كلمة " ذكية " قد لا يفهمونها بشكل واضح .. مدن ذكية أو مدينة ذكية أو حاضنة أعمال ذكية ، يضيف د.أحمد النشوقاتي : ببساطة ..لدينا بيانات ضخمة جداً يتم تغذية أجهزة الكمبيوتر بها عبر طرق خوارزمية خاصة .. فتكون النتيجة محاكاة عمل المخ البشري بطريقة أسرع وأدق وأقل تكلفة ، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في كل مجالات الحياة، وجزء من عملي حالياً يقوم علي إدارة قواعد البيانات للأعمال وتحليل وتصميم النظم وإدارة تكنولوجيا المعلومات وشبكات الحاسوب المتقدمة، بجانب إنترنت الأشياء، الشبكة العصبية الاصطناعية، التعلم العميق، الشبكة العصبية العميقة ، أنظمة النقل الذكية، التعلم الآلي، وغيرها، ونشرت عشرات الأبحاث في أكبر المجلات العلمية المعتمدة.

التوصيف التخصصي الدقيق للدكتور أحمد النشوقاتي هو " علوم القرار المعلوماتي " ، ويشير لأن المقصود به هو تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال البيزنس وريادة الأعمال، ويضيف : أحد خانات الذكاء الاصطناعي هو المساعدة في اتخاذ القرار ، وهو مجال كل يوم به الجديد .. وهو ما يتطلب بالطبع التواصل الدائم مع المؤسسات والمصانع ومعامل الأبحاث وشركات التكنولوجيا ، وبالمناسبة ، مستقبل العالم سيتغير تماماً خلال السنوات القليلة القادمة .. وبقدر التقدم المذهل للذكاء الاصطناعي لكنه ربما يحمل معه مشاكل كثيرة ، فحالياً أقوم ببحث قمت فيه بتحليل مئات الآلاف في التغريدات والبوستات علي وسائل التواصل الاجتماعي ، وبتحليلها ظهر أن الذكاء الاصطناعي رغم تقدمه لكنه أحياناً يعطي معلومات مغلوطة ، أو متحيزة ، أو تحتوى علي تشهير بأشخاص ، فلا يجب التعامل معه باعتباره موثوق فيه بنسبة 100 % لأنه ببساطة يقف وراؤه ذكاء بشري قام بتصميمه وتغذيته بما يريده من بيانات ، لو ذهبت إلي شات جي بي تي مثلاً وقمت بتغذيته بآلاف البيانات الخاطئة عنك .. هو سيقوم بتحليلها واعتماد صورة مغلوطة عنك ويقدمها لملايين البشر، هو موديل يتعلم .. وحتى إذا كان يبتكر فبناء علي الأساس الموجود عنده، لكن الخطورة أن هذه " الموديل " كلما تعلمت وأصبحت أكثر تحكماً ولديها القدرة علي " تخليق " المعلومة هنا ستبدأ مخاوف من نوع آخر.

وأخيراً .. د.أحمد النشوقاتي ينصح شباب الباحثين الذين يرغبون في دخول مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا .. بأنه ليس بالضرورة لابد لهم من السفر لأوروبا أو أمريكا ، بل وهم في مصر قد يصبح المناخ ملائماً للأفكار الريادية غير التقليدية ، ويضيف : قسم الكمبيوتر في جامعة الإسكندرية كان يضم أفضل البرامج التعليمية ، وأنا عكس البعض أري أن التعليم الجامعي – الهندسي على الأقل – متميز جداً ، والمصري مجتهد وشاطر ولدينا عقول متميزة ، ومنصات التعليم على الإنترنت جعلت العالم كله تحت يديك وبالمجان .. فرصتك أصنعها بنفسك، وكلمة السر في أن تدرس وأن تعمل ، فخطأ أن تنظر للوظيفة بعد التخرج بأنها نهاية المطاف.