سهيلة وفيق – 24 سنة - لاعبة الكرة الطائرة بالنادى الأهلى ومنتخب مصر، كانت تدرس الهندسة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة قبل أن تسافر لاستكمال دراستها بأمريكا وتصبح أول محترفة مصرية في دوري الجامعات هناك، وبعد عودتها لفترة للأهلي.. استكملت رحلة إحترافها مؤخراً بانضمامها لأحد فرق الدوري المجري، سهيلة تتميز بالفكر والأداء العالى إلى جانب القوة البدنية، وفازت بعدد كبيرة من البطولات، كما تمتلك موهبة الغناء.
تتذكر سهيلة بدايتها مع الكرة الطائرة قائلة: والدتي بدأت معي تدريبات السباحة وعمري 5 سنوات ، وبعدها شاهدت زميلات لي يلعبن الكرة الطائرة فأعجبتني جداً ، وظللت أشارك في بطولات السباحة والكرة الطائرة لفترة طويلة حتى سن 12 عاماً ، وقتها قررت التفرغ الكامل للكرة الطائرة ، كنت ألعب في نادي النصر .. ثم انتقلت للنادي الأهلي وكانوا معجبين بي لدرجة أنني لعبت مع الفريق الأول وعمري 14 عاماً فقط ، وأذكر بكل خير الكابتن حمدي الصافي الذي ساهم في تدريبي بشكل جيد وكان مقتنعاً بي , وكذلك بدأت مع منتخب مصر صغيرة .. فلعبت لمنتخب الشابات بينما كان عمري 15 سنة ، لكن بعد أسٍبوعين بلا سبب استبعدوني ، لكني لم أيأس وكنت أثق في نفسي وتقدمت بشكوي لإتحاد الطائرة .. وبالفعل تم تشكيل لجنة أوصت بضمي للمنتخب ، وأذكر أن أول مشاركة لي كانت في بطولة إفريقيا بمدغشقر ، ووقتها لم يكن أحد يعرف أسمي .. ولكني ظهرت بشكل جيد لدرجة أن الفريق كلما تأخر في النتيجة كان المدرب يدفع بي فنفوز ثم أجلس مرة ثانية .. وبمجرد أن نتأخر يدفع بي مرة ثانية فتتغير النتيجة لصالحنا ، وقتها أطلقوا علي اسم " البنت اللي بتدخل خسرانة وتطلع كسبانة " ، والحمد لله فزنا باللقب وقتها .
وتكمل سهيلة حكايتها قائلاً : البعض يتخيل أنني قررت استكمال الدراسة بأمريكا ولذلك احترفت هناك ، العكس هو الحقيقي .. فأنا بعدما حققت بطولات كثيرة مع الأهلي والمنتخب ، فكرت في ضرورة الارتقاء بمستواي واللعب في بطولة أقوى من الدوري المصري ، وبطولة الجامعات الأمريكية بالطبع قوية جداً .. ولذلك وافقت علي عرض جامعة إلينوي شيكاغو والتي كنت استكمل فيها دراستي بمجال التسويق وريادة الأعمال .
وترى سهيلة أن الكرة الطائرة تعتمد علي الموهبة بشكل كبير ثم يأتي دور التدريب ، خاصة وأنها تدور حول السرعة والذكاء واللياقة البدنية ، فهنا لا يوجد احتكاك أو منافسة مباشرة مع لاعبي الفريق الآخر ، وتضيف : زمان كانت التدريبات حول كيفية بذل أقصى جهد في الملعب للفوز بالنقاط ، في فريقي الأمريكي التدريب يركز علي كيفية الفوز بالنقاط بأقل مجهود ممكن بعيداً عن الضربات الجامدة أو الحركة الدائمة .. بل وأحيانا حتى من وضع الوقوف بدون ارتقاء فوق الشبكة ، وقد تعرضت لإصابة كبيرة في الكتف الأيمن كانت بمثابة الصدمة لي لأنني أجريت عملية جراحية وابتعدت عن الملاعب لفترة، وكانت التوقعات وقتها أنني سأبتعد لمدة 6 شهور ولكنني والحمد لله كنت محظوظة لأن الطبيب المعالج كان متميزاً وتم تأهيلي بشكل جيد ومكثف لدرجة أنني شاركت في المباريات بعد شهرين فقط .. بل وعدت أفضل من الأول .
سهيلة بعد عودتها من الإصابة كان لها الحظ في المشاركة بمباراة تاريخية تعتبر هي الأطول في تاريخ دوري الجامعات الأمريكي للطائرة .. بل وواحدة من أطول مباريات الكرة الطائرة للسيدات على مستوي العالم ، فقد استمرت لنحو 4 ساعات ، وهي نفسها سجلت رقماً قياسياً وهو 59 تمريرة حاسمة ، تقول : هذه المباراة كانت مرتقبة بالفعل بين فريقي جامعة الينوي شيكاغو ضد فريق جامعة إيفانز ضمن منافسات الدوري ، وقبل هذه المباراة أنا كنت في مصر لأن والدي كان مريضاً بالمستشفي في العناية المركزة بعدما خضع لجراحة دقيقة ، وظللت بجانبه عدة أيام ثم عدت قبل المباراة بيوم واحد ، المدير الفني لفريقي جلس معي وقال لي إنه رغم ابتعادي عن التدريبات لنحو أسبوعين لكنه يثق في وسيكون لي دور كبير في المباراة ، وهو ما حدث وكانت الأفضل لي طوال مشواري ، وبصفة عامة وخلال عامين فقط أنا أصبحت بالأرقام تاسع أفضل لاعبة في تاريخ فريقي على مستوى صناعة اللعب .
وعادت سهيلة إلي الأهلي بعد ذلك لمدة موسم ناجح ، وبعدها ارتبط اسمها بالانتقال للزمالك لكنها رفضت ذلك لانتماءها للقلعة الحمراء ، وتلقت عددا من العروض المختلفة قبل أن تستقر على خطوة المجر واللعب لنادي فاتوم نيرجيهازا أحد أبرز الأندية هناك ، وتقول إنها فخورة بخوض خطوة جديدة في مسيرتها الاحترافية ، خاصة وأن اللعب في أوروبا تحدٍّ كبير ومسؤولية أكبر .. لكنها مؤمنة بقدراتها وتسعى لتقديم موسم قوي تكتسب خلاله خبرات إضافية وتطور من مستواها البدني والفني.
وأضافت سهيلة أنها بعد تجربة الدوري الأمريكي كانت تبحث عن محطة تمنحنها الاحتكاك القوي مع فرق ذات مستوى عالي وهو ما وجدته في نادي فاتوم الذي رحب بانضمامها وأظهر ثقة كبيرة في إمكانياتها.
سهيلة بخلاف موهبتها في الكرة الطائرة .. كانت مشهورة بموهبة أخرى وهي الغناء لأن صوتها جميل ومميز ، كما سبق لها المشاركة في برنامجThe Voiceونالت استحسان الكثيرين ، تقول : ربما لو كنت أمارس لعبة أخرى لواصلت مشواري مع الغناء ، لكن يومي صعب خاصة في أمريكا حيث كان يبدأ من 7 صباحاً وحتي 11 مساء بين التدريب والمباريات والدراسة ، ربما بعد الاعتزال أبدأ مشواري في الغناء .
لكن مهما فعلت سهيلة .. طبيعي أن الاهتمام الكبير من الجمهور المصري بالمحترفين سيظل بنسبة كبيرة مقتصراً علي كرة القدم ثم كرة اليد بدرجة أقل ثم بقية الألعاب ، فهل تشعر بنوع من الظلم وخيبة الأمل في كون لا يعرفها الكثيرون في بلدها ؟ تقول : بصراحة .. لم استسلم لهذا الشعور لعدة أسباب ، أولهما أنني عندما كنت في النادي الأهلي كانت هناك جماهيرية نوعاً ما .. ليس شرطاً للفريق أو للاعبين لكن لكيان النادي وفرقه المختلفة ، أيضاً أنا لم أحترف لكي أحقق شهرة .. ولكن الأهم طموحي الشخصي في الرياضة .